الفيض الكاشاني
136
أنوار الحكمة
في الملائكة المدبّرين فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [ 79 / 5 ] نور الملائكة المدبّرون هم الروحانيّات المتعلّقة بعالم الأجسام ، على كثرة أجناسها وأنواعها ، وطبقاتها المتخالفة المتفاوتة حسب تخالف الأجسام السماويّة والأرضيّة وتفاوتها . ونسبتهم إلى النفس الكليّة - المسمّاة ب « اللوح » - كنسبة سائر العقول والأرواح إلى العقل الأوّل المسمّى ب « القلم » ؛ وقد يقال لمن في السماوات منهم بالملكوت الأعلى ، ولمن في الأرضين بالملكوت الأسفل ؛ وإليهم أشير في كلمات الأنبياء الماضين عليهم السلام « 1 » « إنّ لكلّ شيء ملكا » . وعن نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال في كثرة ملائكة السماء « 2 » : « أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ « 3 » ما فيها موضع قدم إلّا وفيه ملك ساجد أو راكع » . وقال في كثرة ملائكة الأرض « 4 » : « ما من قطرة تنزل من السماء إلّا ومعها ملك » .
--> ( 1 ) لم أعثر عليه . ( 2 ) بلفظ : « . . . موضع أربع أصابع . . . » في المسند : 5 / 173 . الترمذي : كتاب الزهد ، باب ( 9 ) ، 4 / 556 ، ح 2312 . كنز العمال : 10 / 367 ، ح 29838 . ( 3 ) قال ابن الأثير ( النهاية : أطط : 1 / 54 ) : « الأطيط : صوت الأقتاب ، وأطيط الإبل : أصواتها وحنينها ؛ أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتّى أطّت ؛ وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثمّ أطيط ؛ وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّه تعالى » . ( 4 ) في علل الشرائع ( 2 / 463 ، باب 222 النوادر ، ح 8 ) : « . . . فليس من قطرة تقطر إلّا ومعها ملك يضعها موضعها . . . » .